السيد محسن الخزازي

161

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 1 ) ، وقوله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( 2 ) ، وقوله تعالى : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله " ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات . وفيه أولا : أن لازم ما ذكر أن الانسان لا يحتاج في مقام الفاعلية إليه تعالى ، بل هو مستقل في ذلك ، وهو ينافي التوحيد الأفعالي وانحصار المؤثرية الاستقلالية فيه تعالى . وثانيا : أن الفعل والفاعل وكل شأن من شؤونه من الممكنات ، والممكن ما لم يجب لم يوجد ، فإن استند الفعل إلى الواجب المتعال ولو بوساطة المختارين في الأفعال ، صار واجبا بالغير ووجد ، وإلا فلا يمكن وجوده وإن استند إلى جميع الممكنات . فكما أن الفاعل يستند إلى مسبب الأسباب بالآخرة كذلك فعله مع الاختيار ، فلا وجه للتفكيك بينهما مع أنهما كليهما من الممكنات . وثالثا : أن قبح استناد القبايح إليه تعالى ، فيما إذا لم يكن واسطة في البين ، وأما مع وساطة المختارين والقادرين ، فلا مانع منه ولا قبح فيه ، لأن معناه حينئذ هو أن الله تعالى خلق العباد قادرين ومختارين لأن يختاروا ما يشاؤون ويصلوا إلى الكمال الاختياري ، والخلق المذكور عين لطف وحكمة ، لأن التكامل الاختياري الذي هو من أفضل أنواع الكمالات ، لا يحصل بدون اختيار العباد فيما يشاؤون . فما هو القبيح من الاستناد بدون وساطة المختارين لا وقوع له ، وما وقع لا قبح فيه ، وعليه يحمل ما ورد عن أبي الحسن الثالث - عليه السلام - من أنه سئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة لله تعالى ، فقال : " لو كان خالقا لها - أي بدون وساطة المختارين والقادرين - لما تبرأ منها ، وقد قال سبحانه : " إن الله برئ من المشركين " ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما

--> ( 1 ) البقرة : 78 . ( 2 ) الرعد : 11 . ( 3 ) التوبة : 105 .